السيد محمد حسين الطهراني
128
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَاتَّقِ اللَّهَ . « 1 » وعمل زيد بأمر النبيّ ، وصبر علي جفاء زينب إلي أن نفدت طاقته ، فجاء إلي رسول الله وأخبره بنفاد صبره وتحمّله لها طالباً الإذن بطلاقها . فأذن له النبيّ فطلّقها . وهنا امر النبيّ بأمر من الله بتنفيذ الحكم الثاني ، وهو إلغاء آثار التبنّي . وكان ذلك أيضاً في المرحلة الأولي في حقّ نفسه بأن يتزوّج التي هي زوجة دعيِّه وفي حكم زوجة ابنه ، لكي يتّضح للناس عمليّاً أنّ زوجة الابن بالتبنّي ليست زوجة ابن وأنّ نكاحها لا إشكال فيه . لكن النبيّ كان في خوف وقلق من الناس . إذ إنّ هذا الأمر لم تكن له سابقة عندهم ، فلو تزوّج من زينب لقالوا إنّ رسول الله قد تزوّج زوجة ابنه ولرجعوا عن الدين . وكان من المحتمل كثيراً أن ينقلب وضع الإسلام في تلك المراحل . فنزلت الآية ، ومضمونها نهي النبيّ عن خشية الناس ، وأمره بتنفيذ أمر الله ، وأنّ الله أحقّ بأن يخشاه ، وأنّ ما يخفيه في نفسه من أمر الله له ( في الزواج من زينب ) وعدم ذكره للناس سوف يُظهره الله : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ . « 2 » فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالزواج من زينب بأمر من الله من أجل إزالة هذه البدعة الجاهليّة . اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّد
--> ( 1 ) صدر الآية 37 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 2 ) جزء من الآية 37 ، من السورة 33 : الأحزاب .